ابن قتيبة الدينوري
274
تأويل مشكل القرآن
والخلق : الدّين ، كقوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الروم : 30 ] ، أي لدين اللّه . وقال تعالى : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [ النساء : 119 ] ، أي دينه : ويقال : تغيير خلقه بالخصاء وبتك الآذان ، وأشباه ذلك . 39 - الرّجم الرجم : أصله الرّمي ، كقوله تعالى : وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [ الملك : 5 ] أي مرامي . ثم يستعار فيوضع موضع القتل ، لأنهم كانوا يقتلون بالرّجم . وروي أنّ ابن آدم قتل أخاه رجما بالحجارة ، وقتل رجما بالحجارة ، فلما كان أول القتل كذلك ، سمّي رجما وإن لم يكن بالحجارة ، ومنه قوله تعالى : لَنَرْجُمَنَّكُمْ [ يس : 18 ] ، أي لنقتلنكم . وقال : وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) [ الدخان : 20 ] ، أي تقتلون . وقال : وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [ هود : 91 ] أي قتلناك . ويوضع : الشتم ، لأن الشتم رمي ، ولذلك يقال : قذف فلان فلانا : إذا شتمه . وأصل القذف : الرمي ، ومنه قول أبي إبراهيم له : لَأَرْجُمَنَّكَ [ مريم : 46 ] ، أي لأشتمنك . ويوضع موضع الظن ، ومنه قوله : رَجْماً بِالْغَيْبِ [ الكهف : 22 ] ، أي ظنّا . ويقال : رجم بالظّنّ ، كأنه رمى به . والرّجم : اللعن . والطّرد : لعن ، ومنه قيل : ذئب لعين : أي طريد . وإنما قيل للشيطان : رجيم ، أي طريد ، لأنه يطرد برجم الكواكب . 40 - السعي السّعي : الإسراع في المشي ، قال اللّه تعالى : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [ القصص : 20 ] ، أي يسرع في مشيه ، وهو العدو أيضا . والسعي : المشي ، قال اللّه تعالى : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ [ الصافات : 102 ] ، يعني المشي ، ويقال : المعاونة له على أمره . وقال : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الجمعة : 9 ] أي امشوا . وقرأ بعض السلف : فامضوا إلى ذكر الله .